الحلبي

302

السيرة الحلبية

وقد يقال على تسليم ذلك قد علمت أن المراد بالأذان الذي سمعه ليلة الإسراء الإقامة وقد قال الحافظ ابن حجر الحق أنه لم يصح شيء من هذه الأحاديث الواردة بأنه سمعه ليلة الإسراء ومن ثم قال ابن كثير في بعض الأحاديث الواردة بأنه سمع هذا الأذان في السماء ليلة المعراج هذا الحديث ليس كما زعم البيهقي أنه صحيح بل هو منكر تفرد به زياد بن المنذر أبو الجارود الذي تنسب إليه الفرقة الجارودية وهو من المتهمين وبهذا يعلم ما في الخصائص الصغرى خص صلى الله عليه وسلم بذكر اسمه في الأذان في عهد آدم وفي الملكوت الأعلى والله أعلم أي وروى بسند واه إن أول من أذن بالصلاة جبريل عليه الصلاة والسلام في سماء الدنيا فسمعه عمر وبلال رضي الله تعالى عنهما فسبق عمر بلالا فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم ثم جاء بلال فقال له سبقك بها عمر وهذا لادلاله فيه لأنه يجوز أن يكون ذلك بعد رؤيا عبد الله وذكر أن عمر رضي الله تعالى عنه رآه من عشرين يوما وكتمه ولما أخبر صلى الله عليه وسلم بذلك قال له ما منعك أن تخبرني قال سبقني عبد الله بن زيد فاستحييت منه أقول في هذا الكلام ما لا يخفى فليتأمل إنما قال له إنها رؤيا حق لأنه يجوز أن يكون جاءه صلى الله عليه وسلم الوحي بذلك قبل أن يجئ إليه عبد الله بن زيد به ومن ثم قال له حين أخبره بذلك على ما في بعض الروايات قد سبقك بذلك الوحي فالأذان إنما ثبت بالوحي لا بمجرد رؤيا عبد الله قال بعضهم في قوله وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزوا الآية كان اليهود إذا نودي إلى الصلاة وقام المسلمون إليها يقولون قاموا لا قاموا صلوا لاصلوا على طريق الاستهزاء والسخرية وفيها دليل على مشروعية الأذان بنص الكتاب لا بالمنام وحده هذا كلامه ورده أبو حيان بان هذه جملة شرطية دلت على سبق المشروعية لا على إنشائها هذا كلامه أي وذلك على تسليم أن يكون المدعو به للصلاة خصوص اللفظ الذي وجد في المنام وصار بلال يؤذن بذلك للصلوات الخمس وينادي في الناس لغير الصلوات الخمس لأمر يحدث يطلب له حضور الناس كالكسوف والخسوف والاستسقاء الصلاة جامعة